يوسف المرعشلي

1076

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

الحديث فيها ، وغادر « ديوبند » بطلب من بعض تلاميذه وأصحابه فتوجه إلى « دابهيل » ( قرية جامعة من أعمال سورت ) في جماعة من أصحابه وتلاميذه ، وأسّس له بعض التجار مدرسة فيها سموها « الجامعة الإسلامية » ، فعكف فيها على الدرس والإفادة ، وانتفعت به هذه البلاد ، وأمّه طلبة علم الحديث والعلماء من الآفاق ، وبقي يدرّس ويفيد حتى برح به داء « البواسير » وأنهكته الأمراض ، فسافر إلى « ديوبند » ووافاه الأجل لليلة خلت من صفر سنة اثنتين وخمسين وثلاث مئة وألف ، وصلّى عليه جمع كبير من الطلبة والعلماء والمحبين له ، ودفن قريبا من بيته عند مصلّى العيد . كان الشيخ أنور نادرة عصره في قوة الحفظ ، وسعة الاطلاع على كتب المتقدمين ، والتضلّع من الفقه والأصول ، والرسوخ في العلوم العربية والدينية والتفسير وعلوم الحكمة ، يستظهر ما قرأه في ريعان شبابه ، وما طالعه في مكتبة يسرد منه العبارات وينقل منه فلا يخل بمعنى ، نهما بالعلم والمطالعة ، شغوفا بالاطلاع الجديد ، وكان دقيق النظر في طبقات الفقهاء والمحدثين ومراتب كتبهم ، منصفا في الحكم عليهم ، يعترف لشيخ الإسلام ابن تيمية بالفضل والنبوغ ، ويصفه بالبحر الزخار الذي لا ساحل له مع انتقاده له في تفرداته وحدته ، ويعترف للحافظ ابن حجر بغزارة العلم وعلو الكعب في صناعة الحديث ، وكان كثير الإعجاب بكتابه « فتح الباري » دائم الثناء عليه ، وكذلك كان كثير الإعجاب بالشيخ محيي الدين ابن عربي في « بيان الحقائق » و « المعارف الإلهية » . وكان نقي الذهن صافي الفكرة ، سليم الصدر ، سمح النفس ، شديد الغيرة على الإسلام ، وعقيدة أهل السنة ، شديد العداء والبغض للقاديانية ، كثير الرد عليهم ، منصرفا إلى تبيين ضلالهم وكفرهم ، يحثّ أصحابه على ذلك ويوصيهم به ، يكتب ويؤلف ويخطب ويسافر لهذا الغرض . وكان مربوع القامة يميل إلى القصر ، أبيض اللون ، صدعا « 1 » ، تغشاه السكينة ، ويعلوه الوقار ، خافت الصوت ، لا يتكلم إلا فيما يعنيه ، وفيما يتصل بالعلم والدين ، مجالسه مجالس علم وإفادة ، وقد غلبته الرقة في آخر حياته ، فكان سريع الدمعة كثير البكاء ، وغلبه شغف بالحقائق الإلهية والعلوم الدقيقة . ومن مصنفاته : - « تعليقات على فتح القدير » لابن الهمام إلى كتاب الحج . - « تعليقات على الأشباه والنظائر » . - « تعليقات على صحيح مسلم » . - « عقيدة الإسلام في حياة عيسى عليه السلام » . - « إكفار الملحدين في ضروريات الدين » . - « نيل الفرقدين في مسألة رفع اليدين » . - « مشكلات القرآن » . وقد جمع بعض تلاميذه بعض إفاداته في درس « سنن الترمذي » ، وسماه « العرف الشذي » . في مجلد . وجمع بعض كبار أصحابه بعض تحقيقاته وإفاداته في درس « الجامع الصحيح » للبخاري ، وسماه « فيض الباري » في أربعة مجلدات ، تولى تأليفها وتحريرها الشيخ بدر عالم الميرتهي . ومن شعره قوله في مدح شيخه رشيد أحمد الگنگوهي : قفا يا صاحبي عن السفار * بمرأى من عرار أو بهار يسير بنشرها نفحات أنس * وريا عند محي « 2 » من قطار محمد الأهدل - محمد بن عبد اللّه بن سليمان ( ت 1354 ه ) . محمد الأهدل - محمد بن علي الأهدل ( ت 1371 ه ) . الصّحراوي « * » ( 1290 - 1342 ه ) محمد بابا الصحراوي : أديب من أهل شنقيط . اتخذه

--> ( 1 ) صدع من الرجال : متوسط بين النحافة والسمن . ( 2 ) كذا في الأصل . ( * ) « المعسول » : 3 / 29 - 34 ، و « الأعلام » للزركلي : 6 / 47 .